العلامة المجلسي

57

بحار الأنوار

إبراهيم مثله . وعن الباقر عليه السلام فمن كان له نور يومئذ نجا وكل مؤمن له نور يقولون إذا طفئ أنوار المنافقين " ربنا أتمم لنا نورنا " وقيل تتفاوت أنوارهم بحسب أعمالهم ، فيسألون إتمامه تفضلا . " أفمن يمشي مكبا " ( 1 ) يقال : كببته فأكب ، وهو من الغرائب أي يعثر كل ساعة ويخر على وجهه ، لوعورة طريقه ، واختلاف أجزائه ، ولذلك قابله بقوله " أمن يمشي سويا " أي قائما سالما من العثار " على صراط مستقيم " أي مستوي الاجزاء أو الجهة . والمراد : تشبيه المشرك والموحد بالسالكين ، والدينين بالمسلكين ، وقيل : المراد بالمكب : الأعمى ، فإنه يعتسف فينكب ، وبالسوي : البصير ، وقيل : من يمشي مكبا هو الذي يحشر على وجهه إلى النار ، ومن يمشي سويا : الذي يحشر على قدميه إلى الجنة . وفي الكافي : ( 2 ) عن الكاظم عليه السلام أنه سئل عن هذه الآية ، فقال : إن الله ضرب مثل من حاد عن ولاية علي عليه السلام كمن يمشي على وجهه ، لا يهتدي لامره وجعل من تبعه سويا على صراط مستقيم ، والصراط المستقيم : أمير المؤمنين عليه السلام . " أفنجعل المسلمين " ( 3 ) . إنكار لقولهم : إن صح أنا نبعث كما يزعم محمد ومن معه لم يفضلونا ، بل نكون أحسن حالا منهم ، كما نحن عليه في الدنيا " ما لكم كيف تحكمون " التفات فيه تعجيب من حكمهم ، واستبعاد له ، وإشعار بأنه صادر من اختلال فكر واعوجاج رأي . " فلا يخاف بخسا ولا رهقا " : ( 4 ) أي نقصا في الجزاء ، أو أن يرهقه ذلة . وقال علي بن إبراهيم : البخس : النقصان والرهق : العذاب .

--> ( 1 ) الملك : 20 . ( 2 ) الكافي ج 1 ص 433 ( 3 ) القلم : 35 . ( 4 ) الجن : 13 .